رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
448
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الكامل ، ويصير المعتقد بهذا الإقرار مؤمناً حقيقيّاً كاملًا في الإيمان ؛ رزقنا اللَّه الوصول إليه . « 1 » انتهى ما أردنا نقله من شرح هذا الفاضل . ونرجع إلى شرح ما في الكافي : ( البصيرُ لا بأداةٍ ، والسميعُ لا بتفريقِ آلةٍ ) . [ ح 5 / 354 ] روى الصدوق - طاب ثراه - في كتاب التوحيد بإسناده عن جعفر بن محمّد الأشعري ، عن فتح بن يزيد الجرجاني ، قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن شيء من التوحيد ، قال : فكتب بخطّه قال [ جعفر ] : وإنّ فتحاً أخرج إليّ الكتاب ، فقرأته بخطّ أبي الحسن عليه السلام : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، الحمدللَّه المُلهم عبادهَ الحمدَ ، وفاطرهم على معرفة ربوبيّته ، الدالّ على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على أزليّته « 2 » وباشتباههم على أن لا شبيه له « 3 » ، المستشهد بآياته على قدرته ، الممتنع من الصفات ذاته ، ومن الأبصار رؤيته ، ومن الأوهام الإحاطة به ، لا أمد لكونه ، ولا غاية لبقائه ، لا تشمله المشاعر ، ولا تحجبه الحُجب ، والحجاب بينه وبين خلقه خلقه إيّاهم ؛ لامتناعه ممّا يمكن من ذواتهم ، ولإمكان ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع ، والربّ والمربوب ، والحادّ والمحدود ، أحدٌ لا بتأويل عدد ، الخالق لا بمعنى حركة ، السميع لا بأداة ، البصير لا بتفريق آلة ، الشاهد لا بمماسّة ، البائن لا بتراخي « 4 » مسافة ، الباطن لا باجتناب « 5 » ، الظاهر [ لا بمحاذ ] ، الذي قد حسرت دون كنهه نوافذ الأبصار ، وقمع « 6 » وجوده جوائل الأوهام ، أوّل الديانة معرفته ، وكمال معرفته توحيده ، وكمال التوحيد نفي الصفات عنه ؛ لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة الموصوف أنّه غير الصفة ، وشهادتهما جميعاً على أنفسهما بالتثنية « 7 » الممتنع منها ، فمن وصف اللَّه تعالى فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله ،
--> ( 1 ) . شرح توحيد الصدوق لقاضي سعيد القمّي ، ج 1 ، ص 171 - 178 . ( 2 ) . في المصدر : « أزله » . ( 3 ) . في المصدر : « وبأشباههم على أن لا شبه له » . ( 4 ) . في المصدر : « لا ببراح » . ( 5 ) . في المصدر : « لا باجتنان » . ( 6 ) . في المصدر : « وامتنع » . ( 7 ) . في المصدر : « بالبيّنة » .